محمد راغب الطباخ الحلبي
568
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
غيرها ، وتهافت الشبان على طلب يدها ، فرضيت منهم زوجا لها حبيب الغضبان ، ورزقا ولدا وبنتين جبرائيل وليّا وأسما . بدأت بالكتابة والشعر في صباها ، وأول مقالة رأيناها لها ( شامة الجنان ) نشرتها في مجلة الجنان في الجزء الخامس عشر لعامها الأول سنة 1870 وصدرتها بهذين البيتين لشاعر قديم : بنفسي الخيال الزائري بعد هجعة * وقولته لي بعدنا الغمض تطعم سلام فلو لا البخل والجبن عنده * لقلت أبو حفص علينا المسلّم وعارضته باستحسان قومه صفتي الجبن والبخل بالنساء ودعت قومها إلى بدلهما بالحرص والشجاعة مميزة بين الاقتحام والجرأة . وانتقت بمقالاتها هذه عادات معاصراتها وحضتهن على التزين بالعلم والتحلي بالأدب . ونشرت بعض مقالات على صفحات الجرائد كلسان الحال وغيره ، ونظمت قصائد عديدة في الغزل والمدح والرثاء وعدة أغاني على أنغام مختلفة جمعت منها ديوانا صغيرا نشرته برخصة رسمية من نظارة المعارف بعنوان ( بنت فكر ) مطبوعا سنة 1893 في المطبعة الأدبية هنا . وقد هنأت بشعرها السلطان عبد الحميد عندما صار سلطانا ، وعايدته في أحد أعياد جلوسه ، وهنأت أمه بقصيدة ، ومدحت توفيق الأول خديو مصر وجميل باشا وأمين باشا والي حلب وإيوانوف قنصل روسيا فيها ، ورثت أخاها فرنسيس وكثيرا من صديقاتها . من ذلك قولها لأم السلطان : كما رعيت صباه خوف نائبة * قد صار يرعى زمام الملك للأمم ومن منظوماتها ما يأتي في مدح خديو مصر : زهور الروض تبسم عن ثغور * زهت فحكت عقودا من جمان نداها يبهج الأرواح رشفا * به ماء الحياة لكل دان إذا هب النسيم على رباها * تعطرت المعاهد والمغاني رعاه اللّه من روض أرانا * من الأغصان قامات الحسان